السعيد شنوقة

171

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

الذي حل فيه . أما السادسة فرأت كلام الله تعالى عرضا مخلوقا ، وبأنه يوجد في أماكن كثيرة في الزمن الواحد « 1 » . وإذا كان الأشاعرة يرون الكلام صفة من صفات الذات الأزلية ومعنى قائما في الذات « 2 » . فإن المعتزلة لا يرون الكلام معنى ولا صفة ذات لأنهم ينفون عن الله تعالى أي صفة ذاتية غير العلم والقدرة والحياة والقدم ، وما سواها عندهم فعل من أفعال الله أي صفة من صفات الأفعال ، والكلام منها . فحد المتكلم عند الأشاعرة هو من قام به الكلام ، معناه أن الكلام صفة للمتكلم بينما يرى المعتزلة أن حقيقة المتكلم هو من فعل الكلام « 3 » لا من قام به الكلام ، لذا قالوا : الكلام من صفات الأفعال ليس قديما ، والقرآن الكريم وفق هذا مخلوق ، وهو فعل أحدثه الله تعالى ورأوا أنه تعالى لم يحدثه في ذاته لأنه إذا تكلم خلق في ذاته الصوت الذي هو جسم أو عرض أصبحت ذاته محلا للحوادث . وتبعا لهذا لا يجوز أن يحدثه لا في محل لأن الكلام أجسام وأعراض تتطلب محلا تقوم به ، فلزم إحداثه في محل ، فالله تعالى وفق هذا متكلم بكلام محدث لا قديم ، يحدثه عند الحاجة وليس معنى هذا أن الكلام قائم بذاته بل خارج عنها يحدثه في محل جامد يسمع عن الله تعالى منه إذ يعتقدون - كما مر - أن حقيقة المتكلم من فعل الكلام وليس من قام به « 4 » .

--> ( 1 ) انظر الأشعري ، مقالات الإسلاميين ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ، ج 1 ، ص ، 267 وما بعدها ، والقاضي عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ، ج 2 ، ص 195 ، وكذا شرح العقيدة الطماوية ، ط 4 المكتب الإسلامي ، بيروت ( د . ت ) ، ج 1 ، ص 178 - ، 179 مركز التراث لأبحاث الحاسب الآلي ، الأردن ، عمان 1999 م . ( 2 ) انظر الأشعري ، كتاب اللمع ، ص 33 وما بعدها ، والقاضي عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ، ج 2 ص 220 . ( 3 ) انظر القاضي عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ، ج 2 ، ص 202 - 221 ، وكذا عمار طالبي ، آراء أبي بكر بن عبد العربي الكلامية ، ج 1 ، ص 259 . ( 4 ) انظر الأشعري ، مقالات الإسلاميين ، تحقيق محمد محيي الدين ، ج 1 ، ص 267 وما بعدها ، وانظر القاضي عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ، ج 2 ، ص 195 - 205 - 207 - 213 - 221 ، وكذا إمام الحرمين ، كتاب الإرشاد ، ص 48 ، وكذا أبو الفضل العسقلاني أحمد بن علي بن حجر ( ت 852 ه ) ، فتح الباري ، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي - محب الدين الخطيب ، دار المعرفة بيروت ، 1379 ه ، ج 13 ، ص ، 345 وكذا أحمد بن دغيم بن سالم النفراوي المالكي ( ت 1125 ) ، الفواكه الدواني ، دار -